السيد محمد محسن الطهراني

89

أسرار الملكوت

أن يعتبروا هذه النعمة التي منحها الله لهم من الله ويشكروه عليها ، كفروا بها ونسبوها إلى أنفسهم وإلى الأمور الطبيعيّة ، واعتمدوا على الأمور السطحيّة ، وقطعوا علاقتهم بالله ، فقال الله لهم : حسناً ! إذا كنتم تقولون أنّكم قد انفصلتم عن عهدتي واستقللتم بأنفسكم ، فهذا عنان أنفسكم جعلته على عاتقكم ، فلنرى ماذا يمكنكم أن تفعلوا ؟ ! وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * [ 1 ] . أي لو كان أهل الضيع والمدن يؤمنون ويتّقون لأنزلنا بركات السماء والأرض عليهم ، وهي البركات الروحيّة والماديّة ؛ البركات السماويّة كالعلم والمعرفة والدراية والفعليّة ، والبركات الأرضيّة كرفع المصائب والأمراض والشدائد ، وليس رفع المصائب والأمراض فقط ، بل نجعل الدنيا لهم دوحة غنّاء ، وحيثما يضعوا يدهم يروا الخيرات ، كلّ ذلك بسبب إيمانهم وتقواهم ، لكنهم كذبوا بآياتنا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ، وبسبب تكذيبهم بآياتنا سلَبنا منهم كلّ هذه البركات ، وما أسهل هذا الأمر علينا . مدرسة العلامة الحلي السيّارة مع السلطان خدابنده فيما سبق كانت تُدرّس في الحوزات العلميّة دروس القرآن والتفسير ، وكان لدى الكثير من العلماء الكبار من قبيل الشهيد الأوّل والشهيد الثاني دروس في المعرفة ودروس في الكلام ، وكان لدى العلّامة الحلّي مدرسة سيّارة في ركاب السلطان خدابنده ، وكان العلّامة إلى آخر عمره يذهب مع السلطان حيث

--> [ 1 ] سورة الأعراف ، الآية 96 .